Make your own free website on Tripod.com

الكل صامت .وجوههم تبحث عن كلمة واحدة تقطع هذا الشحوب المميت، عيونهم شاخصة في صندوق خشبي يحتل صدر البيت المهترئ الذي (يخشى اصحابه قراءة سورة الزلزلة بين جنباته خوفا من ان تخر جدرانه) ..نوافذه مجرد شقوق كبيرة
تعبث بخشباتها الرياح التي لم تابه لهذا الصمت فاخذت تزمجر بشدة تعلن الانتصار على كل سكون...... جدرانه مجرد
احجار متماسكة بصورة عجيبة تدافع عن صمودها دفاع المستميت .تتداخل فيما بينها وتتشابك لتحافظ على هيكل
لمنزل اشبه ما يكون بجحر لفار ضخم ..... ارضه مرصوفة باحجار صغيرة تتناثر خجلا علها تغطي تراب الارض العفن
تحتها.... الرجال ..النساء....الاطفال كلهم ينظر اللى ذاك الصندوق الخشبي المسجى في صدر البيت........
كنت حينها لم ازل طفلة صغيرة ..لم ادرك معنى الغروب ..لم اعرف معنى الرحيل .......كل ما اعرفه هو البسمة
التي اعتدت ان اراها ترتسم على محياه كلما راني....الدفء الذي اشعر به كلما احتضنني بين ذراعيه....انام على هدهدة موسيقى ضربات قلبه التي تعزف لي اجمل الحان الحب والعشق الصادق ....التحف برموش عينيه التي كانت تمنعني من ان اعكر صفو طفولتي بصور لا يحب ان يراها ........كنت ارى بعينيه واسمع باذنيه ...كنت اعيش على ضربات قلبه المحب ..زاصحو على صوته الحنون لاصلي صلاة الفجر على صوت صياح الديك وتغريد العصافير .......وانام على كلمته الرائعة التي ما زال صداها يتردد في اذناي .....تصبحين على خير .....كنت انام بسرعة كي استيقظ بسرعة لاراه ...لاجلس اليه ...لارتشف فنجان القهوة في فنجانه بعد ان يشرب قهوته .......لاسمع حديثه الذي هو تراتيل مغناة تتناغم اهتزازاتها مع ضربات قلبي البريء .......اقبل يديه رغما عنه فهو لا يحب ذلك ولكنني كنت احب ذلك ....كنت اسرق يديه رغما عنه اقبلهما ....احاول ان احصل من دفئهما على حرارة تكفيني طيلة يومي .......ثم اعيدهما اليه وانا اضحك .....هو كان فقط يبتسم .لم يكن يقول شيئا فقط يبتسم ...اما انا فاقد كنت احس حينها بانني ملكت الدنيا ، كيف لا..زوهو راض عني ...لا شيء في الدنيا يهمني اذن .....سافعل كل شيء من اجله ...من اجل ان تبقى ابتسامته تطاردني في كل مكان .......من اجل ان يظل صدى ضحكاته يملا سكون ووحشة الفراق.........ولكن...
لم هو قد ذهب؟ لم تركني وحيدة؟ لماذا لم يودعني ؟ لماذا غاب عني فجاة ؟ لماذا لم اعد اسمع صوت ضحكاته ؟ لم لم اعد اشعر بدفء يديه وصدره الحاني؟ لم اعد احس بضربات قلبه وبانفاسه المتصاعدة كلما احتضنني ؟ لماذا لم اعد اسمع نصحه .وعيده....وصراخه؟ لماذا لم اعد اسمع صوته داخلي ؟ لماذا فقدت الدفء ؟
لماذا رحل؟
حياتي اصبحت بكاء متواصل مخنوق فلا احد يسمع بكائي .لانه لن يسمعه الا من يحس به...ومن يحس به قد رحل....الرعشة التي تصيبني كلما تذكرته.ما زالت تصيبني بالاعياء اياما متواصلة لا اكاد ابرا منها حتى تصيبني غشية اخرى......
لم استطع ان احصل على الجواب ابدا لسؤالي... لماذا هو قد رحل؟ لماذا لم ياخذني معه؟
اشعة الشمس تنحدر مسرعة الى غروبها لترتاح خلف جيوش الليل الاسود التي بدات بالهجوم .....فلول الشمس تجمعت معا في زاوية بعيدة واتحدت معا مكونة بحمرة خجلها شفق المغرب الذي يعلن الغروب.....
فهل غربت ايامي مثل شمسك ايتها الدنيا؟ هل سيطر الغروب على نهاري ولم يعد هناك نهار بعد ليلك الطويل هذا؟
الا يوجد ما يزيل هذا الكسوف لتعود اشراقة ايامي......وينتشر الدفء في اوصالي وتزدان بالتحقيق احلامي؟
وانت ليها القمر المتربع على عرش الجيش الاسود..اما ان لك بان تتنحى قليلا لترتاح سراياك المتلالئة لتبدا من جديد؟ الم يئن الاوان بعد لارى اشعة الصباح الصافية الصادقة التي تتهادى في دلال لكي تعلن عن ميلاد يوم جديد؟

فهل هناك من شروق؟ ام انه الغروب يتبعه غروب؟